مولي محمد صالح المازندراني
87
شرح أصول الكافي
صفاته . وفيه إشارة إلى أنّه كما لا يكون له مشارك في صفاته الذَّاتيّة الكماليّة كذلك لا يكون له مشارك في صفاته السلبيّة . ( ولكلِّ شيء مبتدأ ) الظاهر أنّه مبتدأ وخبر ويحتمل أن يكون عطفاً ( 1 ) على قوله هكذا يعني سبحان من هو لكلِّ شيء من الموجودات الممكنة مبتدء يبتدء منه وجود ذلك الشيء وكمالاته وما يليق به وإذا كان هو مبدء لجميع الموجودات كان واجب الوجود لذاته لاستحالة أن يكون مبدء الجميع ممكناً . * الأصل : 3 - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي ناظرت قوماً فقلت لهم : إن الله جلّ جلاله أجل وأعزُّ وأكرم من أن يُعرف بخلقه بل العباد يُعرفون بالله ، فقال رحمك الله . * الشرح : ( محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إنّي ناظرت قوماً ) في باب معرفة الله تعالى ( فقلت لهم : إنَّ الله جلَّ جلاله ) ليس « جلَّ جلاله » في بعض النسخ ( أجلُّ وأعزُّ وأكرم من أن يعرف بخلقه ) أي بإرشاد خلقه والحجج ( عليهم السلام ) هم المرشدون إلى سبيل المعرفة وأمّا الهداية فموهبيّة كما دلَّ عليه بعض الرِّوايات ، ودلَّ عليه أيضاً قوله تعالى ( إنّك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) أو بصفات خلقه لأنَّ معرفته بها شرك بالله العظيم . ( بل العباد يعرفون بالله ، فقال : رحمك الله ) ( 2 ) أي يعرفون الله بهدايته وتوفيقه أي بما عرّفهم به
--> 1 - قوله « ويحتمل أن يكون عطفاً » وهنا احتمال ثالث أظهر منهما نقله المجلسي عليه الرحمة قال : وقيل الجملة حالية أي كيف يكون هكذا غيره والحال أن كل شيء غيره له مبتدء وموجد وهو متبدئه وموجده والمبدء لا يكون مثل ما له ابتداء . ( ش ) 2 - قوله « بل العباد يعرفون بالله » معرفة الله بالله يحتمل أحد ثلاثة ، معان ، لأن المعرفة إما أن يكون معرفة وجوده تعالى أي العلم بأنه موجود ، وإما أن يكون بمعنى معرفة ذاته ، ثم الباء السببية في قوله « معرفة الله بالله » يحتمل معنيين الأول أن سبب المعرفة هو الله تعالى لكونه دليلاً على وجود نفسه ، والثاني أن الدليل عليه هو مخلوقاته بهدايته فالأول من المحتملات الثلاثة أن معرفة وجوده ينبغي أن يكون بالنظر في أصل وجوده بالدليل اللُمي أو البرهان الصديقي لا بالدليل الإني والنظر في معلولاته . الثاني : أن العلم بوجود الله تعالى سواء كان بالنظر في أصل الوجود أو بالدليل الإني فإنما تحصل للإنسان بهدايته وتوفيقه . الثالث : معرفة ذاته تعالى لا يمكن للإنسان بتشبيهه بخلقه وذكر الجنس والفصل على ما هو دأب المنطقيين في الحدود بل معرف ذاته ذاته بأن يقال هو هو لا يشبه شيئاً غيره . والمعنى الثالث اختيار الكليني والثاني اختيار الصدوق والأول يستفاد من كلام المتأخرين من الشراح على اضطراب والمعاني الثلاثة كلها صحيحة في أنفسها إلاّ أن الظاهر من أكثر الروايات إرادة ما اختاره الكليني ، ولا يحمل هذا الحديث إلاّ المعنى الثاني الذي نسبناه إلى الصدوق عليه الرحمة أو معنى رابعاً أدق أشار إليه الشارح وما ذكره كاف لأهل البصائر لا حاجة إلى زيادة بيان فيه وحام حوله العلامة المجلسي ( رحمه الله ) ونقل دعاء عرفة لسيد الشهداء ( عليه السلام ) « كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيباً - إلى آخر الدعاء » ومع ذلك ذكر كلاماً يوهم أنه أراد الاستدلال بالآفاق والأنفس وهو ما يقال له دليل الإنّ أي معرفة الله بخلقه ضد ما قاله منصور بن حازم . وروى الشيخ الصدوق في التوحيد في حديث طويل أن النصراني سأل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال أخبرني عرفت الله بمحمد أم عرفت محمداً بالله عزَّ وجلَّ ؟ فقال علي بن أبي طالب : « ما عرفت الله عزَّ وجلَّ بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن عرفت محمداً بالله عزَّ وجلَّ حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض فعرفت أنه مدبر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة ألهم الملائكة طاعته وعرفهم نفسه بلا شبه ولا كيف » . ( ش )